السيد جعفر مرتضى العاملي
53
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
د : أما علي « عليه السلام » فهو الذي أبار صناديدهم ، وأكذب أحدوثتهم ، وكانوا يتربصون به الدوائر ، ويبغون له الغوائل ، ومراجل حقدهم تغلي عليه أشد الغليان . وهذا يدلنا على أن موقف علي « عليه السلام » هو الأصعب ، وأن الخطر عليه أعظم ، ولا سيما إذا واجههم بهذا القرار الحاد المتضمن للتهديد بالقتل ، والوعيد بالحرب الضروس ، فإن ذلك لا بد أن يستفزهم ، ويثير حفيظتهم ، فإذا وجدوه وحيداً بينهم ، وفي عقر دارهم وموضع قوتهم ، ومحل اجتماعهم ، فلربما بادروا إلى الانتقام منه ، إن لم يكن بالعلن ، فإنهم سوف يغتالونه بالسر ولن يجرؤ أحد من بني هاشم ، أو من غيرهم على إظهار نفسه ، في هذه المعمعة الهائلة التي لن يكون حصادها إلا الدمار والبوار . قد يقال : أولاً : قد يرى البعض : أن تثاقل أبي بكر عن إجابة طلب الرسول « صلى الله عليه وآله » قد سهل القرار بعزله عن أدائها ، لا سيما إذا كان ظهر : أن استمراره في المهمة قد يساعد بعض الناس على اتخاذ ذلك ذريعة لإضفاء صفات من العظمة والقداسة عليه ، ترغِّب الناس بتأييده ، أو تجعلهم يتقبلون سعيه لنيل مقام الخلافة الذي صرح الله ورسوله بأنه لغيره . . ويسهل عليهم غض الطرف على ما صدر منه من تصرفات في سياق هذا المقام من صاحه الشرعي . . ثانياً : ويبقى هنا سؤال عن سبب فرض النبي « صلى الله عليه وآله » على